الفلسطينيون يستعدون لاجراء ثاني احصاء في تاريخ السلطة الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) (ا ف ب) - يعكف جهاز الاحصاء الفلسطيني على اجراء تعداد للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس وسط خلافات سياسية عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

وهذه هي المرة الثانية التي سينظم فيها التعداد من خلال مؤسسة فلسطينية منذ انشاء السلطة الفلسطينية اثر اتفاقية السلام التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية. وجرى التعداد الاول في 1997.

وحدد المركز ليلة الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر - الاول من كانون الاول/ديسمبر المقبل موعدا لبدء التعداد حسبما ذكر رئيس مركز الاحصاء الفلسطيني لؤي شبانة بعد ان انهى المركز "مرحلة الحزم" وهي تحديد الاماكن والمواقع التي سينفذ فيها الاحصاء.

واعد مركز الاحصاء قوائم باكثر من اربعة آلاف موظف سيجرون عملية التعداد في ذلك التاريخ. وستستمر عملية التعداد ستة عشر يوما يتم خلالها تعداد المساكن والمنشات اضافة الى السكان.

وكانت اسرائيل اجرت تعدادا عاما للفلسطينيين في 1967 بعد احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة حيث فرضت حظر التجول على الفلسطينيين وقامت باحصائهم وهم داخل المنازل. ولا تزال اسرائيل تعتمد على ذلك التعداد وفق ما يسمى "السجل المدني للسكان" لتقدير عدد الفلسطينيين.

وقال لؤي شبانة لوكالة فرانس برس ان تعداد السكان هذا العام له ثلاثة اهداف "قانوني وتنموي واحصائي". واضاف "من الناحية التنموية وبعد التطورات الجغرافية التي طرأت على الاراضي الفلسطينية وتحديدا اقامة اسرائيل لجدار الفصل وكذلك الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب من غزة اصبح هذا التعداد في غاية الضرورة والاهمية".

واوضح شبانة ان "هذه العوامل ادت الى هجرة داخلية واخرى خارجية واصبح هناك من الفلسطينيين من يعيش خلف الجدار الذي تعتبره اسرائيل ضمن حدودها". وتابع ان "معظم المساعدات التي تأتي للشعب الفلسطيني ترتبط اصلا بعدد السكان لذلك بات من المهم والضروري العودة الى تحديد عدد السكان".

ويقدر مركز الاحصاء الفلسطينية عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس وفقا للاحصاء الاخير بحوالي 3,8 مليون نسمة منهم 1,4 مليون يسكنون قطاع غزة والباقي في الضفة الغربية ومدينة القدس.

ويقدر المركز الفلسطيني للاحصاء كذلك عدد الفلسطينين في الشتات بحوالى 9,4 ملايين شخص.

من جهته اعلن مكتب الاحصاءات المركزي الاسرائيلي الاثنين ان عدد سكان الدولة العبرية وصل الى 7,1 ملايين نسمة يمثل اليهود 76% منهم فيما يشكل الفلسطينيون بمن فيهم المقيمون في القدس الشرقية 20% من هذا العدد.

ولا يبدو ان الخلافات الدائرة ما بين حركتي فتح وحماس عقب سيطرة حماس على قطاع غزة ستؤثر على عملية التعداد حسبما اوضح شبانة قائلا "الجميع يدعم التعداد لانه ليس حزبيا".

وكان قرار اجراء التعداد الفلسطيني اصدره القيادي في حركة فتح احمد قريع في شباط/ فبراير 2006 عندما كان رئيسا للوزراء.

وفي عهد حكومة حماس اصدر القيادي في الحركة اسماعيل هنية بصفته رئيسا للوزراء قرارا لدعم التعداد هذا العام وتبعه بقرار اخر في عهد حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية قبل اقالتها من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال شبانة "لا تواجهنا اي مشكلة بعدما تغيرت الاوضاع في غزة واطقمنا تعمل بشكل جيد. والكل اعلن دعمه لنا من مختلف الاطراف".

ويتوقع ان يواجه التعداد اشكالا مع الجانب الاسرائيلي خصوصا فيما تعلق بالفلسطينيين المقيمين في القدس حيث اصدرت الحكومة الاسرائيلية قرارا في 1997 منعت فيه قيام مركز الاحصاء الفلسطيني بتعداد الفلسطينيين المقيمين في المدينة التي ضمت اسرائيل جزأها الشرقي بعد احتلاله عام 1967.

وقال شبانة الذي يراس كذلك اللجنة الوطنية العليا للتعداد "حتى الان لم نجر اي تنسيق مع الاسرائيليين على اعتبار ان التعداد الفلسطيني هو قرار فلسطيني واحد مظاهر التعبير عن السيادة".

واضاف "لكن هناك قضايا قد يتم التنسيق بشأنها ولو بالحد الادنى مثل قضية الفلسطينيين المقيمين في مدينة القدس وقضية المقيمين خلف الجدار والفلسطينيين المقيمين في البلدة القديمة في الخليل".

وخصصت لعملية التعداد ميزانية قيمتها 8,6 مليون دولار تدفع السلطة الفلسطينية منها 20% كمساعدات عينية ورواتب عدد من الموظفين واجور مقرات.

واشار شبانة الى ان النسبة الكبرى من الميزانية تم توفيرها من "صندوق الامم المتحدة للسكان ومنظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والنروج وسويسرا وهولندا والسعودية". الا انه اشار الى ان الميزانية لا زالت تعاني من عجز قيمته 20%.